فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

402

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

أمور خارجة عن ذاته ، والتكثّر في الأمور الخارجية لا يبطل وحدة الذات الواجب لذاته ، نصّ عليه في الإشارات « 1 » : « وكما أنّ صدور الأشياء عنه ليس بالقصد ، فكذلك ليس بالطبع ؛ لأنّ الطبع لا شعور ولا معرفة له بالفعل ولا رضا « 2 » ، وواجب الوجود لذاته « 3 » يفعل الأشياء بالعلم ؛ لأنّه عقل محض يعقل ذاته ، وإذا « 4 » عقل ذاته يعقل أنّه يلزم عنه وجود الكلّ ، وليس في ذاته مانع لوجود الكلّ عنه ؛ ولا هو كاره صدور الكلّ عنه ، وذاته عالمة بأنّ كماله وعلوّه بحيث يفيض عنه الخير ، وهو عاقل لنظام الخير في وجود ، لا عقلا خارجا عن القوّة إلى الفعل ، ولا عقلا منتقلا من معقول « 5 » إلى معقول ؛ فإنّ ذاته بريئة عمّا بالقوّة عن كلّ وجه على ما بيّنا ، بل عقلا واحدا معا « 6 » ، وإذا عقل نظام الخير لزم أن يعقل أنّه كيف يمكن أن يكون أفضل ما يكون أن يحصل وجود الكلّ على مقتضى معقوله ؛ فإنّ الحقيقة عنده وهي بعينها على ما علمت علم وقدرة وإرادة . وأمّا نحن فنحتاج في فعل ما نتصوّره إلى قصد وإلي حركة وإلى إرادة حتّى يوجد الفعل ، ولا يصحّ ذلك في حقّ واجب الوجود لذاته لبراءته عن الاثنينية » . اعلم أنّ هذا الكلام في أنّ صفات الواجب الوجود نفس ذاته .

--> ( 1 ) . هكذا في النسخ / وانا لم نعثر عليه في الإشارات على صريح ألفاظها ( 2 ) . هكذا في النسخ ( 3 ) . ف : - لذاته ( 4 ) . ف : فإذا ( 5 ) . ف : منقول ( 6 ) . ف : - معا